السيد محمد علي العلوي الگرگاني

33

لئالي الأصول

والاطمئنان ، فيكون مقصوده أنّ الخبر الذي لا يكون فيه الوثوق والاطمئنان لا يكون حجّة ، فهو المراد عندنا إذ معنى كلامه هو حجّية خبر الثقة ، ونحن لا نطلب أزيد من ذلك . فعلى هذا يكون النزاع بين السيّد وأتباعه وبيننا لفظيّاً فيكون الإجماع المحصّل حجّة . وقد أورد عليه : بأنّا لا نُسلّم حجّية مثله ، لإمكان أن يكون وجه كلامهم هو التمسّك بمثل الآيات والروايات الدالّة على حجّية خبر الواحد ، فيكون الإجماع حينئذٍ مدركيّاً ، فاذاً لا يكون حجّة إذا لم نقل بتماميّة دلالة هذه الأدلّة على الحجّية . أقول : هذا الجواب قد صدر عن المحقّق الخراساني في حاشيته على « الفرائد » وتبعه السيّد الخوئي وبعضٌ آخر من الأعلام ، فكأنّ وجهه أنّ مثل هذا الإجماع لا يكون كاشفاً تعبّديّاً عن قول الإمام ، أو عن نصٍّ معتبرٍ دالٍّ على ذلك ، للعلم بأنّ مستند المجمعين هو هذه الأدلّة ولا أقلّ من احتمال ذلك . ولكنّه مندفع أوّلًا : بأنّه لو كان الوجه والدليل المذكور في كلامهم ، لصحّ دعوى العلم بذلك . وأمّا إذا لم يذكر في كلام واحدٍ منهم ، فكيف يصحّ دعوى اتّفاق جميعهم على شيء واحد ، وهو الاستدلال بمثل هذه الأدلّة ، مع عدم الإشارة في كلام أحد منهم به . فعلى هذا نقول : أصل الاتّفاق محرزٌ بالوجدان ، والاستدلال بذلك غير معلوم ، بل معلوم العدم على حسب القاعدة ، لعدم إمكان تواطؤهم بترك ذكر الاستدلال في كلامهم ، مع أنّ الأصل يقتضي العدم في مقام الشكّ في أنّهم استدلّوا بها أم لا ، فالمقتضي للحجيّة والحجّة موجودٌ والمانع مفقودٌ ، فيحكم بحجيّته حينئذٍ .